الذهبي
243
سير أعلام النبلاء
بخطه ، ما اجتمع في أحد ما اجتمع فيه ، قضى ستا وخمسين سنة ، وخطب ستا وسبعين سنة لم تعرف له زلة ، وكانت تلاوته أحسن شئ . قال أبو بكر بن الخاضبة : رأيت كأن القيامة قد قامت ، وكأن من يقول : أين ابن الخاضبة ؟ فقيل لي : ادخل الجنة ، فلما دخلت استلقيت على قفاي ، ووضعت إحدى رجلي على الأخرى ، وقلت : آه ! استرحت والله من النسخ . فرفعت رأسي ، فإذا ببغلة مسرجة ملجمة في يد غلام ، فقلت : لمن هذه ؟ فقال : للشريف أبي الحسين بن الغريق . فلما كان في صبيحة تلك الليلة ، نعي إلينا أبو الحسين رحمه الله ( 1 ) . وقال الزاهد يوسف الهمذاني : انطرش أبو الحسين ، فكان يقرأ علينا ، وكان دائم العبادة ، قرأ علينا حديث الملكين ( 2 ) ، فبكى بكاء عظيما ، وأبكى الحاضرين . قال ابن خيرون : مات في أول ذي الحجة سنة خمس وستين وأربع مئة . وفيها مات السلطان عضد الدولة أبو شجاع آرسلان ( 3 ) بن جغريبك ، واسم جغريبك : داود ( 4 ) بن ميكال بن سلجوق بن تقاق بن سلجوق التركي الملك العادل ، وجدهم تقاق تفسيره : قوس حديد ، فكان أول من أسلم من
--> ( 1 ) الخبر في " المنتظم " 8 / 283 ، و " الوافي " 2 / 90 في ترجمة ابن الخاضبة وستأتي ترجمته في " السير " في الجزء التاسع عشر برقم ( 61 ) . ( 2 ) ينتظر في هذا حديث البراء بن عازب الطويل المخرج في " المسند " 4 / 287 و 288 و 295 و 296 ، وأبي داود ( 3212 ) والطيالسي ( 753 ) ، وصححه الحاكم 1 / 37 - 40 ، وأقره الذهبي ، وصححه غير واحد من الأئمة ، وهو كما قالوا ، وحديث أنس في البخاري ( 1374 ) ومسلم ( 2870 ) . ( 3 ) سترد ترجمته برقم ( 210 ) . ( 4 ) وقد تقدمت ترجمته في هذا الجزء برقم ( 51 ) .